Thursday, March 29, 2012

الرسالة


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة والتوفيق الى اقوم طريق, قال سيّدنا ومولنا شيخ مشايخ الإسلام والمسلمين زين الملّة والدّين ابويحيى زكريا الأنصارىّ الشافعى, فسّح الله له فى قبره وأعاد علينا من بركة سرّه فى الدّنيا والأخرة, آمين.
بمحمد وآله وصحبه اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لمن تفرّد بالوحدانيّة وتعزّز بالنعوت الربّانيّة. والصّلاة والسّلام  على النبىّ  وصحبه وعلى اله وحزبه.
(وبعد), فإنّ علم التّوحيد من اشرف العلوم, بل أشرافها وممّا ألّف منه الرسالة الرسلانيّة للإمام العارف بالله تعالى رسلان الدّمشقىّ طيّب الله ثراه وجعل الجنّة مثواه, ولمّا كانت من ابدع كتاب فى علم التّوحيد صنّف, واجمع موضوع فيه على مقدارحجمها ألّف إستخرت الله تعالى أن أشرحها شرحا تحل ألفاظها ويبيّن مرادها (وسمّيته) بفتح الرحمن بشرح رسالة الولىّ رسلان.
 واعلم أنّ علم التوحيد مطلوب, قال الله تعالى "فاعلم أنّه لآإله إلاالله" وهو مستلزم لإنتفاء الشرك, والشرك نوعان, ظاهر جلىّ وقد ذكره  مع أقسامه الغزالى وغيره, وباطن خفىّ وهو ما إستولت عليه النفوس  من الأكوان فحجبت بها عن تلقّى المدد من عالم الغيب فصار ذلك شركا خفيّا  لبعده عن حضرة القدس بشواهد الحسّ, وقد ذكره المؤلّف بقوله (كلّك) أيّها العبد ذاتا وصفة وفعلا (شرك خفيّ) منشاؤه الوهم والخيّال فإنّهمايثبتان الغير, كاالمراتب والمقايات الزائلة.
 فإذا افنيت عنك الغير بان بالعلم الإلهيّ توحيدك النّافى للشّرك بنوعيه المستلزم لنفي الوهم والخيّال (ومايبيّن) اى يظهر (لك توحيدك إلاّ إذا خرجت) اى فنيت أنت (عنك) وعن سائر الأغيار بأن تراها كلّها من الله, "والله خلقكم وما تعملون" ونسبة عملك إليك نسبة كسبيّة وإلى الله تعالى خلقيّة, فالله خالق وانت كاسب لتثاب او تعاقب (فكلما أخلصت) بالخروج عن ذلك (ينكشف لك أنّه) تعالى (هو) الفاعل الموجود (لاانت) وإذا لم تشهد غيره تعالى كنت موحّدا له حقيقة.
وهذا الشهود قد يدوم  وهو نادر, وقد يكون كالبرق الخاطف وإذا إنكشف لك ذلك علمت أنّ شهودك لك ذنب (فتستغفر منك) اى من شهودك لك, فبخلوصك من ذلك ينكشف لك علم التوحيد. والتوحيد ذاتىّ وصفتىّ وفعلىّ (وكلّما وجدت) نوعا منها (بان لك الشرك) فى ضدّه ممّا ينسبه الى الخلق وهو مقام الفرق (فتجدّد فى كلّ ساعة ووقت) بل فى كل نفس (توحيدا) بأنه الفاعل الموجود (وإيمانا) اى تصديقا بذلك الى أن يكمل يقينك, فكلّما إرتقيت من مقام فرق الى مقام جمع زاد توحيدك وإيمانك كما قال (وكلّما خرجت) انت (منه) اى من نظرك الى توحيدك, وفى نسخة  "منهم" اى من الخلق (زاد إيمانك) اى تصديقك فى مقام الكشف والمعاينة. إذ الخروج من أحد الضدين دخول فى الأخر (وكلّما خرجت) انت (منك زاد) وفى نسخة قويّ (يقينك) بالوحدانيّة, إذ الأمر فيك أتمّ منه فى غيرك, وهذه مرتبة الصدّقين والأولى مرتبة خوّاص المؤمنين, واليقين علم يصدر منك ولهذا لايوصف به العلم القديم ولا العلوم الضروريّة لكن المراد به هنا ما ذكره بعد. وقد يراد به العلم مطلقا وهو تمييز لايحتمل متعلّقه النّقيض.
  واعلم  أنّ خروجك منك جمع وزيادة يقينك غاية الجمع بها يستولى الحقّ عليك وهو المراد بخبر "كنت سمعه الذي يسمع به" ومن لم ينلها لم يكمل يقينه وكان مغرورا واقعا مع عبادته ونظره للمقامات والمكاشفة أسيرا لها لحبه لها, كما اشار الى ذلك بقوله (يا أسير الشهوات والعبادات يا أسير المقامات والمكاشفات أنت مغرور) بما أوقعك فيه الوهم والخيّال (انت مشتغل) وفى نسخة  وانت مشغول (بك عنه) تعالى (أين الإشتغال به) تعالى (عنك) مع كونك أسيرا لغير؟ وكل من أحبّ شيئا فهو اسير له, فربّ واقف مع الشهوة وهذا حال اهل الغفلات وربّ واقف مع العبادة وهذا حال بعض اهل المعاملات, وربّ واقف مع المقام وهذا حال بعض اهل الإرادات, وربّ واقف مع الكشف وهذا حال بعض اهل الترقيّات, وربّ واقف مع الله تعالى مستغرق به عن غيره وهذا حال اهل الغيات (وهو) وفى نسخة  "هو" (عزّ وجلّ حاضر) معنا بعلمه (ناظر) إلينا بحكمه" وقال الله تعالى (وهو معكم) بعلمه وقدرته وعنايته (اين ما كنتم فىالدنيا والأخرة) إذا علمت ذلك علمت أنه معك فى سرّك وعلانيّتك, وكن انت معه بإستغراقك فى التّوحيد لأنك (إذا كنت معه) كذلك (حجبك عنك) اى أبعدك عن رؤيتك نفسك فتسلم من الشرك الخفىّ, وهذه الحالة تسمّى بالفناء فى التوحيد وبحالة الجمع (وإذا كنت معك) لعدم إستغراقك (إستعبدك له) اى جعلك متعبّدا له فيطلب منك عبادته, وهذه الحالة حالة الفرق كما مرّ, فيها يرجع العبد الى عبادته وغيرها.
(الإيمان) الكامل (خروجك عنه) تعالى بأن لا تشاركه فى شيئ من صفاته المختصة به (واليقين خروجك عنك) اى عن حولك وقوّتك ووجودك لتشهد كمال حوله وقوّته ووجوده فى محلّ عجزك وضعفك (إذا زاد إيمانك) بخروج عن الأغيار (نقلت من حال الى حال) اى من ضعف الى قوّة الى أن يكمل إيمانك وهو اليقين, وإذا كمل يقينك صارت لك الغيوب عينا فيحصل الإيمان الكامل (وإذا زاد) وفى نسخة  قويّ (يقينك) بخروجك عنك وعن سائر الأغيار (نقلت من مقام الى مقام) من معرفة إلى كشف ومن كشف الى مشاهدة ومن مشاهدة الى معاينة ومن معاينة الى إتّصال ومن إتّصال الى فناء ومن فناء الى بقاء , الى غيرها من المقامات المعروفة لأهلها.
واعلم أنّ لهم شريعة وهى ان تعبده تعالى, وطريقة وهى أن تقصده بالعلم والعمل, وحقيقة هي نتيجهما وهي أن تشهده بنور أودعه فى سويداء القلب. وإنّ كلّ باطن له ظاهر وعكسه, والشريعة ظاهر الحقيقة, والحقيقة باطنها وهما متلازمان معنا, فشريعة بلا حقيقة عاطلة وحقيقة بلا شريعة باطلة, ومثّلت الثلاثة بالجوزة فالشريعة كالقشر الظاهر والطريقة كاللبّ الخفيّ والحقيقة كالدهن الذى بباطن اللبّ فلا يتوصل الى اللبّ إلاّ بخرق القشر ولا الى الدّهن إلاّ بدقّ اللبّ.
والخلق أقسام, ضعفاء وهم العوام وخواص وهم الأولياء وخواصّ الخوّاص وهم الأنبياء, ويترتّب على ذلك قوله (الشريعة) وفى نسخة فالشريعة (لك) أيّها الضعيف (حتّى تطلبه) تعالى (منه لك) بأن تطلبه بإخلاص وصدق, وإلاّ فهو عليك لا لك (والحقيقة له) تعالى (حتّى تطلبه) تعالى (به له عزّ وجلّ) لا بك له ولا به لك (حيث لا حيث) وفى نسخة  لاحدّ (ولا أين) بخلاف الشريعة (فالشريعة) لكونها أعمالا شرعيّة (لها حدود) ككون الصلاة ركعتين أو ثلاثا (وجهات) ككونها فرضا أو نفلا مؤقّتا أو غير مؤقت (والحقيقة لاحدّ لها ولا جهة) لها لأنها سرّ معنوى ولأن القائم بها عارف بالله قد أعرض عن حظوظ البشريّة لأنه فى مقام الجمع فهو ابدا يطلب الله بالله لله فمطلوبه غير محدود (القائم بالشريعة) وفى نسخة مع الشريعة (فقط) أى دون الحقبقة (تفضّل عليه بالمجاهدة) وهى القيام بالعبادة الظاهرة وبالعبوديّة الباطنة والعبادة للنفس لكونها ظاهرة والعبودية للقلب لكونها باطنة (والقائم بالحقيقة) وفى نسخة مع الحقيقة (تفضّل عليه بالمنّة) اى النّعمة وقيل النعمة الثقيلة.
والمراد بالعلم اللدنىّ النورانىّ الذى علّمه الله تعالى للأرواح حين خاطبهم بقوله "الست بربكم"  والمشار إليه بقوله "وعلّم أدم الأسماء" الا أنه مغمور فىالأرواح مستور بظلام الوجود وشواغل الطبعيّة, فإذا ازال بتوفيق الله تعالى ظهر. وهو المراد بخبر "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم"  فيكشف عن قلبه غطاء ذلك, فأعرض عن كل مخلوق حتّى عن الجنة. فهذا قائم بحقوق الربوبيّة وذلك بحقوق العبادة والعبوديّة (وشتّان) اى بعد (ما) زائدة وهى ساقطة وفى نسخة  (بين المجاهدة والمنة) فشتّان بين من أقيم للمجاهدة بغير كشف وشهود فى محل الفرق, ومن كشف له عن سرّ الألوهيّة فشهد معنى الجمع بالجمع.
 فكل من مقامى الفرق والجمع مطلوب, لكن فىالإقتصار على الأول تعطيل وعلى الثانى مغرور وإبطال كما مرّت الإشارة إليهما. وإدخال شتّان على ما بين شائع عربىّ ففى القاموس جاء شتّان بينهما وما هماوما عمرو وأحوه أى بعد ما بينهما لكن حكى الجوهرى عن الأصمعى لا يقال شتّان ما بينهما وان قول الشاعر:
لشتّان ما بين اليزيدين فى الندى * يزيد سليم والأغر إبن حاتم                 مولد قوله ليس بحجّة والحجّة قول الأعشى الشاعر:
شتّان  ما  نومى  على  كورها  *  ونوم  حسان  اخى  جابر
 (القائم مع المجاهدة) لكونه ناظرا بالشريعة الى أعماله (موجود) بالله (والقائم مع المنة) لكونه قائما بحقوق الربوبية غير ناظر الى أعماله (مفقود) عما سواه تعالى لفنائه باستغراقه به تعالى (الأعمال) المتعلقة بكمال ذات العبد الظاهرة كالشهدتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحجّ والجهاد (متعلقة بالشرع الشريف) لأنه جاء بالتكليف بها (وتوكل) ونحوه مما يتعلق بكمال الذات الباطنة كالزهد والورع والصبر والخوف والرجاء (متعلق بالإيمان) فإن الله تعالى فعّآل لما يريد.
والتوكل هو الإعتماد على الله تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئها ويقال هو ترك السعي فيما لايسعه قدرة البشر ويقال غير ذلك كما بيّنته مع فوائد فى شرح رسالة الشيخ أبى القاسم القشيرىّ (والتوحيد) وهو حكمك وعلمك بوحدانيّة الله تعالى (متعلق بالكشف) اى بكشف الله تعالى عن بصيرة العبد الغطاء اى حجب الكائنات بأن يفنى عنها ويراها مندرجة فى أنوار العظمة الربّانيّة.
والكشف ثلاثة كشف نفس وكشف قلب وكشف سرّ وهى المراد هنا ويعبّر عن الأول بعلم اليقين وعن الثانى بعين اليقين وعن الثالث بحقّ اليقين, والثلاثة علوم لأنها أقسام للعلم لأنّ العلم باعتبار معلومه إن تعلق بالذات الظاهرة, فعلم اليقين أو بالذات الباطنة فعين اليقين او بالحقّ تعالى فحقّ اليقين. واعلم أنّ لهم مع الكشف محاضرة ومكاشفة ومعاينة ومشاهدة وكلها تتعلق بالتوحيد. وقد بينتها فى الشرح المذكور (الناس تايهون) حايرون (عن الحق) تعالى بطلبهم له (بالعقل) الطبعي الجثمانى لأنه هو بإنفراده محجوب عن التجلّيات الإلهيّة والمعارف الربّانية لقصوره على ما فى الصورالظاهرة من حسن وقبح وخطاء وصواب بخلاف العقل الروحانى النورانى فانه ملكى لاتيه معه(و) تايهون (عن الاخرة)  المرضية بطلبهم لها (بالهوى) اى هوى النفس وحظّها لأنها إنما تنال بالمجاهدة الشرعيّة (فمتى طلبت الحقّ بالعقل) المذكور (ضلّلت) عن الوصول اليه (ومتى طلبت الأخرة بالهوى) المذكور (ضلّلت) عن الوصول اليها (المؤمن) الكامل وهو من تطهّر من الشركين الظاهر والخفىّ (ينظر بنور الله) الى ما منّ به عليه من الخيور, إذ به ينكشف له الأشياء ولاية "أومن كان ميتا فأحييناه ...." ولخبر "إتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله."
(والعارف) وهو المستغرق بنور الله تعالى عمّا سواه (ينظر به) اى بنور الله (اليه) تعالى لإنكشاف حجاب الغفلة عن قلبه (مادمت انت معك) اى مع نفسك غير مستغرق بنا (امرناك) اى كلّفناك بالمجاهدة لأنك فى محل الفرق (فإذا افنيت) بإستغراقك بنا (عنك) اى عن نفسك (تولّيناك) بالرعاية والعناية والفضل وغيرهما مما لم تصل اليه بكسب لأنك فى محل الجمع (فما تولاّهم) اى السالكين (الاّ بعد فنائهم) فيه (مادمت انت, انت) اى ترى لك وجودا وعملا وإرادة (فأنت مريد فإذا افناك عنك) مولاك (فأنت مراد) فالإرادة هى إفراد الحقّ بالطلب والإعراد عن كل ما سواه والمريد هو السالك المبتدئ الذى يرى له وجودا وعملا, والمراد هو الملحوظ بعين العناية الربّانيّة المستغرق بالله تعالى. فالمريد حاصل للكدّ والمراد محمول عنه الكدّ وشتّان بين الحاصل المكدود والمحمول المعان (اليقين الأدوم) وفى نسخة اللازم وهو عليها صفة كاشفة (غيبتك عنك ووجودك به) تعالى وفى نسخة  غيبة عنك ووجود به, وذلك بأن تغيب عمّا سواه تعالى.
ولليقين ثلاثة حالات, بداية وتوسط ونهاية على منوال علم اليقين وعينه وحقّه ا؈لها قد لايدوم لبقاء الرسوم والأخيران دائمان لكن الأخير ادوم لأنه مشاهدة بكشف السرّ وهو اعلى مراتب اليقين. فكن بيقينك مع الله فقط وتأمّل (كم بين ما يكون بامره) تعالى من انواع العبادات والمجاهدات التكلفيّة (وبين ما يكون به) تعالى من انواع المنن والنفحات الربّانيّة (إن كنت بأمره) بالعبادة قائما بها (حضعت لك الأسباب) اى يسّرها الله لك قال الله تعالى, "ومن يتّق الله يجعل له من أمره يسرا (وإن كنت به) تعالى بأن لم تشهد غيره (تضعضعت) اى خضعت وذلّت (لك الأكوان) فلا يحجبك شيئ منها عن مشاهدة ما كونها.
فأهل الطريق إما عالم بالله فيشهد الأشياء بالله وإما عالم بالأحكام وهو السّالك بالنظر والإستدلال فيشهد الله بالأشياء, والأول من الصدّقّين والشهداء ولسانه لسان الجمع والثانى من الصّالحين ولسانه الفرق ولمّا كانت مقامات السالك بعد التوبة متفاوتة, بيّنها فقال:
(أول المقامات الصبر) وهو حبس النفس ( على مراده) تعالى ويقال هو حبس النفس على مشاقّ التكليف لطلب الجزاء عليه (واوسطها الرضا) وهو الطمأننة (بمراده) تعالى اى من حيث إرادته او ان طلب الرضا به فلا ينافيه حرمة الرّضا بالكفر ونحوه (وآخرها) هو اعلاها (ان تكون) انت (بمراده) تعالى فتكون عارفا.
فالعبد إذا صبر رضى وإذا رضى كان بمراد الله تعالى فيفنى عن فعله وقوله وقوته بما شاهده من الحضرة الربّانيّة لأنّ من فنى عن ذلك بقى بالله فكان سمعه وبصره وغيرهما مما فى خبر "كنت سمعه الذى يسمع به" ومقام الفناء مقام الخوّاص وهو مقام العبوديّة. فالصابر فى مقام العبادة والراضى  فى مقام العبودية وكل منها يرى منه وجودا وعملا والعارف فى مقام العبودية ولا يرى له ذلك لأنه قائم بالله لا بنفسه  لنفسه ولا بنفسه لله.
(العلم) العملى (طريق العمل) إذ لايصح عمل إلا بالعلم بكيفيته (والعمل طريق العلم) اللدنىّ قال الله تعالى "واتقوا الله ويعلمكم الله" وقال النبى صلى الله عليه وسلّمّ "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم" ( والعلم) اللدنىّ (طريق المعرفة) بالله تعالى لأنها إنما تحصل بما امدّك به من التعرّف وهو تعالى يتعرّف الى عباده بقدرما وهبهم من العلم اللدنىّ "ومن تعرّف اليه عرف  نفسه, ومن عرف نفسه عرف ربه ومن عرف ربّه جهل نفسه" فالتعرف يتعلق بمعرفة النفس ومعرفة النفس يتعلق بمعرفة الربّ ومعرفة الرب ّ يتعلق بجهل النفس ففى الخبر "أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه".
(والمعرفة بالله طريق الكشف) عن حقائق الأشياء (والكشف طريق الفناء) عما سوى الله تعالى بأن لاغيره لأنّ العبد إذا علم أنّه مخلوق وإنّ كل مخلوق فآن. شاهد ببصيرته أنّه فان وفناء الفناء أن لا ترى فناءك وهذا يسمى بالبقاء المفسر برؤيتك ",ان الله محيط بكل شئ", والفناء يكون علما ثم  عينا ثم حقّا لأن الفناء ثلاثة اقسام فناء فى الأفعال كقولهم, "لافاعل إلا الله" وفناء فى الصفات كقولهمو "لا حيّ إلا الله" وفناء فى الذات كقولهم, "لا موجود إلا الله" اى لا متّصف بالوجود إلا الله والثلاثة مرادة بقول بعض العارفين, "من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز, ومن شهد هم لا حياة لهم فقد حاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل" (ما صلحت) بفتح اللام أشهر من ضمّها اى لا تصلح لنا (مادم فيك بقية لسوانا) دنويّة او أخرويّة لأنك حينئذ لا تصلح لمقام العبوديّة الذى هو القيام بالله لله لأنك إذا, اتيت ذنبا عظيما إذ من الذنوب العظيمة عندهم ان ترى لك وجودا مع الله تعالى, واليه أشار الجنيد بقوله "وجودك ذنب لايقاس به ذنب" (فإذا) وفى نسخة إذا (حوّلت السوى) عنك بأن خرجت عنه حتّى عن الفناء وفى نسخة  حوّلت عن السوى (أفنيناك) بعلمنا ونورنا (عنك) حتى صرت لاترى لك وجودا بل ترمى بالله الوجود وهو لله فصار قلبك محلا لسرّنا الربّانى وهو معنى يعجز الفكر عن تصوّره واللسان عن التعبير عنه (فصلحت) حينئذ (لنا فأودعناك سرّنا) فما صلح للسّر إلا بعد أن افناه عنه مولاه وابقاه به له فصار حرّا عن رقّ الغير ومحلا للأسرار.
فالمطلوب التجرّد عما سواه تعالى (إذا لم يبقى عليك حركة لنفسك) تخرجك عنك (كمل) بتثليث الميم (يقينك) لإستغنائك به تعالى (وإذا لم يبق لك وجود) عندك بأن فنيت عما سواه تعالى (كمل توحيدك) لعجزك عن إدراك ما حصل لك من المعرفة فهى الغاية التى لاتدرك, واليه الإشارة بخبر, "سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك" وخبر "من عرف الله كلّ لسانه" (اهل الباطن) اى الحقيقة (مع اليقين) لخلوصهم من وهم الرّسوم.  وإنكشاف العلم اللدنى لهم فعاينوه وشاهدوه فصاروا على يقين ثابت جازم, وإبتداء اليقين المكاشفة ثم المعاينة ثم المشاهدة ولذلك قال عامربن قيس "لو كشف الغطا ما إزددت إلاّ يقينا."
(واهل الظاهر) اى الشريعة (مع الإيمان) بالغيب لا بالمشاهدة لبقاء الرسوم بوقوفهم مع ظواهر متعلقات الإيمان (فمتى تحرك قلب صاحب اليقين) لغير الله تعالى بأن إلتفت لحظة من حال او مقام أو غير (نقص يقينه) عند اهل الباطن (ومتى لم يخطر له خاطر) لغير الله (كمل يقينه) فعلى صاحب اليقين المراقبة على الدوام وهى مراعاة السّرّ بملاحظة الحقّ مع كل خطرة وشبّه حاله بحال الهرة فى مراقبتها للصيد, فمتى إختلّت المراقبة إختلّ الغرض (ومتى تحرّك قلب صاحب الإيمان) بالغيب (بغير) وفى نسخة  لغير (الأمر) الإلهىّ (نقص إيمانه) لأن الإيمان ينقص بالمعصية كما يزيد بالطاعة أخذا من خبر "لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن" (ومتى تحرّك بالأمر) الإلهيّ وقام به (كمل ايمانه) بالله تعالى.
(معصية اهل اليقين كفر) عندهم للإخلال به ولأن حسنات الأبرار سيّات المقرّبين. فعلى قدر الصّعود يكون الهبوط, ومن ذلك قول سيّدى عمربن الفارض رحمه الله تعالى ورضى عنه:
" ولو خطرت لى فى سواك إرادة * على خاطرى سهوا قضيت بردّتى"
(ومعصية اهل الإيمان) بالغيب (نقص) فيه لما مرّ واعلم أنّ الخاطر ما يرد على القلب بإرادة الربّ وهو خمسة اقسام خاطر ربّانىّ وهو الهاجس والعلم اللدّنى ولا يخطئ ابدا, وخاطر ملكى وعقلى ونفسانى وشيطانىّ. والربّانى يرد من حضرة الربوبيّة و من حضرة الرحمانيّة و من حضرة الإلهيّة. والفرق بينهما أن الربّانىّ يرد بالجلال والرحماني بالجمال والإلهيّ بالكمال والأول يمحق ويفنى والثانى يثبت ويبقى والثالث يصلح ويهدي.
والعبد يستعدّ فى الجلال بالصبر وفى الجمال بالشكر وفى الكمال بالسكينة. والثلاثة للعارفين والخاطر الملكى والعقلى لأهل المجاهدة والنفسانىّ والشيطانى لأهل الغفلة. والخاطر إذا تمكّن صار همّا وإذا تمكّن ثانيا صار عزما ويصير قبل الشروع قصدا, ومع اول الفعل نيّة ( المتّقى) وفى نسخة  التقى فى بدايته (مجتهد) فى عبادته بصدق وإخلاص فيهتدى بها إلى طريق الحقِ. قال تعالى, "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا" وقال القشيريّ مالم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريق شمة (والمحبّ) الصادق (متّكل) اى معتمد على محبوبه لأنه لما دخل حضرة المحبوب بعد المجاهدة ورأى منّة الله عليه فنى عن عمله ووجوده وإتّكل على ربّه تعالى.
فالمجتهد واقف مع علمه ووجوده والمحبّ فنى عنهما باستغراقه بمحبوبه فهو فى راحة بشهوده له (والعارف) بالله (ساكن) اليه لايتحرك ولا يخطر له خاطر إلاّ بإذنه (والموجود) بالله (مفقود) عما سواه تعالى, فعلم أنه (لا سكون لمتّقى) وفى نسخة  لتّفى لتحركه فى اجتهاده فى عبادته (ولا حركة لمحبّ) لأنه فنى عن مراده بمراد محبوبه (ولا عزم لعارف) لايرى فى الوجود إلاّ الله لأنه قد فنى عن وجوده وإرادته لوجود الله وإرادته, ولا عزم له يراه (ولا وجود لمفقود) اى لمن غاب وجوده عن نظره بموجده.
واعلم أنّ اول المقامات التوبة وآخرها المعرفة المرتّبة على المحبّة. فالمحبّة بعد اليقين كما قال (ما تحصل المحبّة إلاّ بعد اليقين) بوجود المحبوب إذ كيف يحبّ الشيئ قبل معرفته. (والمحبّ) الصادق فى حبّه لله (قد خلا قلبه) مما سواه تعالى لأنّ حقيقة المحبّة شهادة المحبوب, ولا تحصل إلاّ بعد الفناء وطهارة القلب عما سواه تعالى (ومادام عليه بقية محبة) لسواه ولو للمحبّة (فهو ناقص المحبّة) لله (من تلذّذ بالبلاء) وصبر عليه لما رأى من الأجور (فهو) معه (موجود ومن تلذّذ) وفرح (بالنعماء فهو موجود (فإذا افناه عنه) الله تعالى وفى نسخة  فإذا افناهم عنهم (ذهب التلذّذ بالبلاء والنعماء) وفى نسخة  بالنعماء. لأن فى مشاهدة المحبوب دهشة والمدهوش لايفرّق بين البلاء والإنعام (المحبّ أنفاسه) كناية عن كلامه (حكمة) لأنه قد لايشهد إلاّ محبوبه ولا يسمع إلاّ منه فلا ينطق إلاّ بالحكم لأنها الفهم عن الله (والمحبوب) لكونه قد تزايد قربة لربّه بزيادة حبّه له (أنفاسه قدره) لأنه سائر فى الأكوان بمعونة الملك المنّان, فالمحبّ سالك مجذوب اى عن إرادته والمحبوب مجذوب سالك وهو اعلى وأخصّ من المحبّ لأنه مراد والمحبّ مريد, ولهم مجذوب أبتر وسالك أبتر وهما مذكوران فى المطولات وعابد ناسك وهو الناظر لوجوده الطالب لعوض عمله كما اشار إليه بقوله:
(العبادات للمعوضات) قال الله تعالى, "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" (والمحبّة للقربات) للتّقرب إليه تعالى بصدق وإخلاص. واعلم أن المؤمنين أربعة أقسام قسم يريد ثواب الدنيا والأخرة وقسم يريد الأخرة فقط وقسم يريد مالكهما وقسم ما له إرادة فالأول عوّام المؤمنين والثان خوّاصهم والثالث خوّاص خوّاصهم والرابع أخصّ خواصهم وهم العارف بالله فى الله لله ومن ثمّ قال الله تعالى فى حديث قدسيّ (أعددت لعبادى الصالحين) وهم العارفون بالله (ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وهؤلاء عبيد المؤمن لا عبيد النعمة وهم قليلون, قال الله تعالى "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" وقليل ماهم وهم مع الخلق بأبدانهم ومع الحق بقلوبهم لايفترون عن مشاهدته طرفة عين وقال فى حديث قدسى أيضا على ما قال المؤلف (لمّا أرادونى) اى العارفون بى (لى أعطيتهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت) هذا مع ما قلبه نتيجة ما أمدهم به من المحبّة.
(إذا أفناك عن هواك) وفى نسخة  عنك أى عن حظوظ نفسك (بالحكم) بالكاف اى الأمر المنزّل على حضرة الربوبيّة إلى عالم حسّ العبوديّة وفى نسخة  بالحلم باللام وهو إحتمال الأذى وتركه بحيث ترى أنّ ما يجرى من الكائنات فعل الله (وعن إرادتك بالعلم) اللدنى (تصير) وفى نسخة  صرت (عبدا صرفا) اى خالصا لله حرّا مما سواه (لا هوى) لك (ولا إرادة) لأنك فنيت عن نفسك بما ذكر فعلمت ان الإرادة إنما هى لله قال الله تعالى, "وما تشاؤن إلاّ ان يشاء الله" ( وحينئذ يكشف لك) عن أسرار الألوهيّة ( فتضمحل) عنك (العبودية)  اى تذهب فى الوحدانيّة فيفنى العبد فيها ويبقى الربّ عزّ وجلّ, فيشهده العبد.
(الشريعة كلها قبض) لأنها حاملة لإثقال التكليف بالعبادة والحامل مقبوض مكدود (والعلم) اللدنى (كله بسط) لأنه عن مشاهدة وكشف وصار العمل عند صاحبه عادة لاثقل فيها ولا تكلّف لأنهم لم ير له وجودا فى عمله بل يراه فضلا من الله ورحمة فانبسط لذلك.
(والمعرقة بالله كلها دلال) يتدلل بها العبد على ربّه كتدلل المرأة على زوجها بان تريه حرية جراءة فى تشكل حسن كأنها تخالفه وما بها خلاف. وهذا محض جود وإفضال منه تعالى لاغرض له فيه يبعثه عليه, ومقام الدلال يقع فيه الإنبساط فى الأقوال والأفعال.
(طريقنا) اى الموحّدون محبّة لاعمل مكدود منظور اليه. (وفناء لابقاء) حاصله إن طريقتهم محبّة وفناء لاعمل وبقاء لأنك (إذا دخلت فى العمل) وهو العبادة (كنت لك وإذا دخلت فى المحبّة) وأخلصتها كنت له تعالى (إذ العابد راء لعبادته) لأنه مجاهد فيها وفى نفسه (والمحبّ راء لمحبته) لأنه خاضع بها لعظمه محبوبه متجرد عما سواه (والعارف فوقهما) لأنه أحرزما احرزاه وزاد عليهما بعلوم لدنيّة ومعارف إلهيّة وإرادة روحانيّة.
(إذا عرفته) تعالى بأن عرفت أنه يراك وأنه الفاعل ولم تنظر الى عملك ولم تطلب له عوضا (كانت أنفاسك به) تعالى (وحركاتك له) لأنك متخلق بأخلاقه (وإذا جهلته) تعالى بأن لم تكن كذلك (كانت حركاتك لك) لأنك شاهدتها صادرة منك بخلاف العارف لايشهد فاعلا إلا الله تعالى.  قال الله, "الله خالق كل شيئ, والله خلقكم وما تعملون". (العابد ما) اى ليس (له سكون) بل حركة لأنه مجاهد كما مر (والزاهد ما) اي ليس (له رغبة) فى غير الله تعالى, (واصّدّيق ما) اى ليس (ما إرتكان) اى ركون الى غير الله تعالى إذ الصدق عماد الأمر وبه قيامه (والعارف ما) اى ليس (له وجود) مع نفسه لفنائه باستغراقه بالله وتقدّم هذا (إذا إستأنست به) تعالى بأن شهدته محيطا بكل شيئ خلقا وعلما وطهرت من الشرك الخفى (إستوحشت) من غيره (حتى منك) لأنك كنت ترى ذلك منك .
(من إشتغل بنا) وبعبادتنا (لنا بصّرناه) لرؤيتنا بأن كشفنا عنه, حجب الكائنات (إذا زال هواك) الدنيوى (كشف لك) أيها السالك عن باب الحقيقة الربّانيّة بحسب ما يغلب على القلب فتفنى إرادتك فيكشف لك عن الوحدانيّة فترى الوجود كلّه لله بنور يقذفه الله فى قلبك فتحقّق بفنائك عن غيره تعالى أنه تعالى هو الفاعل الموجود (بلا انت) وفى نسخة  لا انت فلا ترى إلاّ هو بعنايته (إن سلّمت إليه) أمورك وتركت تدبير نفسك إعتمادا عليه (قرّبك) بنظره إليك سبحانه بعين الرحمة والعناية كما قال الخليل عليه الصّلاة والسّلام لما قال جبريل حين القوه بلمنصنيق وارادوا وقوعه فى النار ألك حاجة أما إليك فلا حسبى من سؤالى علمه بحالى (وإن نازعته) تعالى بأن لم ترض بقضائه بأن تقول "أفعل كذا ليكون كذا ولو لم أفعل كذا لكان كذا" (أبعدك) اى حجبك بك عن حضرته السّنية (إن تقرّبت به إليه) بأن لا ترى لك  وجودا ولا عملا مع وجوده وعمله (قرّبك) إليه بالإنعام والفضل (وإن تقرّبت بك إليه) بأن ترى لك ذلك (أبعدك) اى حجبك وأشغلك به (إن طلبته  لك)بآن طلبت منه الدّرجات والكرامات والمقامات (كلّفك) للعمل واتعبك لأنّ من طلب الأخرة طولب للعمل (وإنطلبته له) تعالى (دلّك) اى جعلك من أهل الدلال بمخض جوده وإفضاله كما مر بيانه .
(قربك إليه) تعالى (خروجك) بفنائك (عنك وبعدك) عنه (وقوفك معك) لأنك حجاب وعندهم "إن الحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين" كما مر وهذا قريب من قوله (إن جئت بلا أنت قبلك) وتولآّك بلطفه (وإن جئت بك) بأن رأيت لك وجودا وعملا (حجبك) عن حضرة أنسيه (عامل) اى والعامل فى عبادته (لايكاد يخلص) من رؤية عمله لطلب الأجرة عليه (فكن من قبيل المنّة) اى منة الله تعالى وتفضله عليك لا من قبيل العمل لتسلم من رؤيته وتشهد أن لا فاعل ولا موجود إلا الله (فتكون من العارفين) لأنك (إن عرفته) وأنه الفاعل الموجود (سكنت إليه) فى حركاتك وسكناتك وإن نطقت نطقت به وإن سمعت سمعت منه, وهكذا فلا لسان لك ولا أثر. ولهذا قيل العلاّمة العارف الموفّق "أن يكون فارغا من الدنيا والأخرة" (وإن جهلته تحركت) برؤيتك عملك وبطلبك الأجرة عليه.
(فالمراد) من ذلك كلّه (أن يكون) هو تعالى عندك (ولا تكون) أنت بل تفنى عن غيره تعالى. (العوام) وهم العبّاد الذين هم دون عوّام العارفين (أعمالهم متّهمات) لطلبهم الأجرة عليها فهى مشوبة بحظوظهم كا لأجراء إن أعطوا الأجرة عملوا وإلاّ فلا.
(والخوّاص) وهم الفانون عن حظوظهم (أعمالهم قربات) لا نظر لهم الى عمل ولا إلى ثواب بل القرب منه تعالى (وخوّاص الخوّاص) وهم الفانون فى الله بالله لله الباقون من الله لله (أعمالهم درجات) يصعدون فيها فلا يشهدون عملا ولا قربا بل افناهم الله عنهم وابقاهم له لأداء حقوقه (كلما إجتنبت) أيّها السالك (هواك) وحظك (قوىّ إيمانك) فيكشف لك سرّ الحكمة الربّانيّة والقدرة الإلهيّة وأنه الفاعل الموجود (وكلما إجتنبت ذاتك) بأن فنيت عنها وعن سائر الخلق وتخلّقت بمقام البقاء بأن رايت أنه محيط بكلّ شيئ (قويّ توحيدك) وقدّمت أن التوحيد توحيد فى الأفعال وتوحيد فى الصفات وتوحيد فى الذات. والأول توحيد العوّام والثانى توحيد الخوّاص والثالث توحيد الخوّاص الخوّاص.
(الخلق) مع وقوفك معهم (حجاب) عن رؤيته تعالى وأنت مع ذلك حجاب عنها أيضا (والحقّ) تعالى (محتجب) ليس بمحبوب (بك عنك) لنظرك الى وجودك وعملك (إنفصل) انت (عنك) اى افن عن حولك وقوّتك ووجودك (تشهد) ما منّ الله به عليك من النعم والجود (والسلام) تمّ الأمر بعون الله سبحانه تعالى وقوّته نسأله التوفيق للوقوفه ببابه وأن يجعلنا من أحبابه. آمين يا ربّ العالمين.

No comments:

Post a Comment